محمد جواد مغنيه

148

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وحكي عن هود أنّه قال لقومه : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي [ هود 51 ] . أمّا محمد فقد قال بأمر ربه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى - 20 ] ، وإذا كان وجوب المودة ميزة خاصة بآل الرسول دون غيرهم من آل الأنبياء فكذلك إرث الكتاب والاصطفاء ميزة خاصة بهم دون غيرهم . 7 - إنّ اللّه سبحانه قال : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [ الصافات - 79 ] وقال : سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ [ الصافات - 109 ] . وقال : سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ [ الصافات - 120 ] ولم يقل سلام على آل نوح ، ولا سلام على آل إبراهيم ، ولا سلام على آل موسى . ولكنه قال عزّ من قال : سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ [ الصافات - 130 ] . ويس هو محمد بالاتفاق ، وإذا خصّهم اللّه بالسلام فقد خصهم أيضا بإرث الكتاب والاصطفاء . وجاء في الحديث أنّ المسلمين سألوا محمدا : كيف نصلي عليك يا رسول اللّه ؟ قال : تقولوا اللّهم صلّ على محمد وآل محمد . 8 - قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى [ الأنفال - 41 ] فقد جعل اللّه سبحانه الآل في حيز ، والناس في حيز دونهم ، ورضي لهم ما رضي لنفسه ، واصطفاهم على الخلق ، فبدأ بنفسه ، ثمّ ثنى برسوله ، ثمّ بذي القربى في كل ما كان من الفيء والغنيمة ، وغير ذلك ، وهذا فضل للآل دون الأمة . 9 - قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النحل - 43 ] ، وأهل البيت هم أهل الذكر ، لأنّهم عدل القرآن الكريم بنص حديث الثقلين . 10 - قوله تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها [ طه 132 ] . قال الإمام الرضا ( ع ) : إنّ اللّه تبارك وتعالى قد أمرنا مع الناس بإقامة الصلاة في قوله : أَقِيمُوا الصَّلاةَ ، ثمّ خصّنا من دونهم بهذه الآية الكريمة ، فكان رسول اللّه بعد نزولها يأتي إلى باب علي وفاطمة عند حضور كل صلاة خمس مرات ، ويقول : الصلاة يرحمكم اللّه . ولم يكرم أحدا من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها .